المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أمومة/تربية/طفل

طبق بطيخ دافئ!

صورة
اعتاد والدي أن يقدُم لنا الفاكهة مقطعة لمربعات متناسقة صغيرة مرتبه بطريقة بديعة يتفنن فيها بشكلٍ مختلف كل مرة، تختلف الأصناف في الطبق حسب المتاح في المنزل، يزيلُ القشور والبذور ويقضي في ذلك وقتاً طويلاً بلا تذمر أو كلل، لم يتوقف أبداً عن تلك المهمة المقدسة حتى اشتد به المرض في عامه الأخير، لدرجة أنني نسيت أن للفاكهة قشور وبذور ونسيتُ شكلها الأصلي!   أتذكر ذلك كله الآن و المرارة تعتصر قلبي، وأتذكر جيداً كيف كنت ُ أرى ذلك العمل الرائع تافهاً ومضجراً، وأتعجب في داخلي.. لماذا يصر أن نتناول الفاكهة كل يوم! ، ولماذا ينفقُ كل هذا الوقت في ذلك العمل الرتيب الذي كان بنظري وقتها _غير مجدٍ _ بل و ممل ومضيعة للوقت! لم ألاحظ حينها ذلك التنسيق البديع الذي كان يخترعه كل يوم ولا ذلك الجمال الذي كان يصنعه في كل طبق، وأستطيع الآن أن اشعر بحسرته عندما كنتُ أتناول الطبق بضجر دون شكر أو اهتمام بل وأحياناً كنتُ أرفض تناول الفاكهة كنوع من التمرد الأرعن الذي رافقني في سنوات شبابي! توفي والدي بعد زواجي بأسبوعين ، بعد عامٍ من المرض وملازمة الفراش والتنقل بين المستشفيات، تاركاً طفلة لم أعد أتذكرها ا...

عندما صفعتُ صغيري لأول مرة!!!

صورة
لم أشعر بنفسي إلا وأصابعي الباردة تلمس خده الدافئ بعنف! شعرتُ بالدماء تتجمد في عروقي وكل الغضب الذي كان يعصف بي منذ ثانيةٍ واحدة يتلاشى ليحل محله الخزي والخوف! واجهتني نظراته الدامعة في تحدي، لم يبكي لم يصرخ فقط نظر إليّ ! وكانه يواجهني بنفسي ليكشف لي زيفي وزيف كل شئ بداخلي كنتُ أؤمنُ به منذ دقائق قليلة ويؤكد لي مدى ضعفي أمام غضبي وبحثي عن مثاليةٍ لا أمتلكها ، بل وأتوقعها منه في كل وقت! ضممته فوراً ،لكنه لم يتكلم، لم ينظر إلي، لم يبكي، فقط ترك شعور الزيف يتضاعف بداخلي ليملأ ذرات الهواء من حولي حتي كدتُ أختنق! اعتذرتُ له كثيراً وطلبت منه أن يسامحني، وأخذتُ أبرر موقفي واشرح له لماذا خطأه أغضبني كثيراً حتى للم أتمالك نفسي ،اقتنع وقبل اعتذاري وتركني ليلعب وكأن شيئاً لم يكن، لكنني أبداً لم أسامح نفسي ولم أقتنع بمبرراتي التي كنتُ أشرحها منذ ثوانٍ بمنتهى الثبات، فقط أخذَ الصدى يتردد بداخلي ! هل كان الأمر حقاً يستحق! مر وقتٌ طويل على ذلك الحادث، لكن الغصة مازالت تملأ قلبي كلما تذكرت ذاك اليوم، لم أعد أذكر السبب الذي أغضبني إلى هذا الحد!،لكنني ما زلت أتذكر نظراته المصدومة وانكساري في عينيه الصغ...

حسن التصرف موهبة...

صورة
كثيراً ما يفاجئني صغيري بحسن تصرفه  في الكثير من  المواقف؛ العفوي أحياناً و المبني على خبرةٍ سابقة بيننا كثيراً. . فأنا أنتهز كل فرصةٍ ممكنة لتفسير سبب الرفض او القبول أو القيام بهذا العمل من أساسه. . كل ذلك بالطبع ينطبع في ذاكرته و يستوعبه و يتعامل معه بما يناسبه و يفاجئني دوماً عندما يستحضره و يستخدمه و يحسن التصرف في موقف ما دون توجيه مسبق مني. . بالأمس كنت منشغلة بالإستعداد للنوم، كان الوقت قد تأخر فتوترتُ بالطبع و بدأ تفكيري يتشوش و ذهني ينشغل؛ فطلبت منه البدء بخلع ثيايه و سآتي إليه في خلال ثانيةٍ واحدة لأكمل له ارتداء ملابسه. . انشغلت بأمرٍ ما و نسيت بالطبع! و ما أن تذكرت حتى هرعت اليه خائفة أن يكون قد خلع ملابسه في البرد كل ذلك الوقت منتظراً إياي.! . فوجدته يلعب منتظراً في صمت، ما أن رآني حتى بادرني أنه لم يخلع ملابسه قبل أن آتي خوفاً من البرد. . اخبرته اني فخورةٌ به كثيراً... و لم يفهم سر سعادتي الشديدة و فخري به حينها. . ذلك الموقف البسيط أشعرني أن كل ما نفعله طوال النهار لا يذهب سدى، تلك الأسئلة التي لاتنتهي والكلمات العفوية؛ التعلسقات البسيطة علي كل مو...

هل طفلك يثق بكِ؟ كيف تكسبين ثقة طفلك؟

صورة
هل طفلُكِ يثقُ بك؟ .  قد يكونُ السؤال غريباً وغير منطقي بحُكم ثقافة مجتمعنا التي تُعدُ ثقة الطفل بوالدية أمراً حتمياً وفطرياً _ وهو أمرٌ صحيحٌ بالمناسبة _ إذ يولد الطفل بثقةٍ عمياء في أمه، إلا أن ذلك لا ينفي أبداً احتماليه فقدانها، لذا يُعدُ بناء الثقة هو الهدف الأهَم على الإطلاق في العام الأول من عمر الطفل. .  فإن نجحت الأم في اكتساب ثقة طفلها، يُصبح كل ما تلا ذلك هيناً يسيراً. .  فالثقةُ هي التي ستجعل طفلك يتذوق الطعام الذي ستقدمينه له لأول مرة " فهو يثق بك!"  .  والثقة هي التي ستجعله يمتثل لتنبيهاتك بضرورة الابتعاد عن الكهرباء والأدوات الحادة الخطيرة "فهو يثق بك!"  . والثقة هي التي ستجعله يتعلم استعمال الحمام ويتخلى عن الحفاظ بشكلٍ أسرع "فهو يثق بك!"  .  قياساً على ذلك كل مهاراته الحياتية التي سيكتسبها من خلالك أو من خلال الآخرين بعد عامه الأول، ثقته بك ستجعله يهرع إليكِ مستشيراً إياكِ بصدقٍ عن مدى صحة تلك المعلومة أو خطئها. ثقته بك أيضاً ستمنعه من الاختباء منك عند الخطأ؛ ليختبئ فيكِ ويهرع إليكِ لا منكِ.  ثقته بك هي التي ستجعله يحكي لك كل...

عندما أصبحت الفتاة الغراء أماً!

صورة
بالأمس كنتُ أنظرُ إلى نفسي في المرآة بينما أنتظرُ صغيري عائداً من المدرسة_بثوب الصلاة البسيط ووجهي الخالي من المساحيق و فكري الخالي من كل شئ إلا هو وحالته عند عودته وكيف قضى يومه_ فصدمتني نظراتي الواثقة و ملامحي المتحدية! . و كأنني أجمل امرأةٍ في العالم! لم أفكر في شكلي أو كيف سينظر لي الناس أو كيف هي هيئتي، و بالرغم من ذلك مُمتلئٌ قلبي بالقوة، و اثقةٌ من نفسي، ثابتةُ الخُطى! . تذكرتُ نفسي منذُ عشرة أعوام و أنا مازلتُ في الجامعة، فتاةٌ صغيرة غراء، تتسارعُ دقات قلبها كلما مشت في أي طريقٍ وحدها، تتعثر في خطواتها الخائفة والمترددة، ليس لديها أصدقاء و تخشى التحدث الي أي شخص أو طلبِ أي شئٍ من أحد، تُؤمن إيماناً كاملاً أنه يستحيلُ أن تخرج يوماً بدون استعمال أدوات تجميلها، و كأنهُ درعها الخارق الذي تختبئ من كل شئ ورائه! . كل ذلك تغيرَ بعد مولد صغيري بعامٍ واحدٍ تقريباً، عندما جرح قرنية عيني بإصبعه، فكان ممنوعاً عليّ استعمال أي مستحضرات تجميل، ولم اتعافى بشكلٍ كامل منذ ذلك الحين، الا أنني تعافيت من استعمال أدوات التجميل نهائياً! . اضطررتُ بعد ذلك للإحتكاك بالعالم وحدي معه في مراتٍ...

ليسوا صغاراً، نحنُ من نخافُ عليهم أكثر!

صورة
منذُ عامٍ فقط كانت تجربة الشراء مبهمة بالنسبة لي، لا أعرف سعر شئ ولا أشتري شيئاً بمفردي، لذا لم أكن قادرةً على تنظيم الإنفاق أو تحديد ميزانيةٍ معينة للمنزل. ذلك لأن والدي لم يكن يتركني أشتري أي شئ بمفردي، و بعد زواجي كان زوجي يصطحبني دائماً في أي تسوق.. لذا قررت خوض التجربة هذا العام، وشراء الحاجيات بمفردي وكم أدركت جهلي حينها ! وكم اختلفت أوجه إنفاقي واستطعت عمل ميزانية معقولة وتحديد الضروري وغير ضروري وما يمكن حذفه من قائمتي وما يمكن تأجيله. حرصت ُ أن يبدأ صغيري رحلته في تجربة الإنفاق والشراء وعالم النقود مبكراً، أصبحتُ أخبره متى يمكننا شراء لعبة ما لأن لدينا فائضاً يسمح لنا ومتى لن يمكننا إنفاق ما لدينا لشراء اللعب، أعددُ له بعض المتطلبات الأهم التي نحتاج النقود من أجلها وأخبره أن وجود المال لا يعني بالضرورة أن نشتري لعبة وحلوى كل يوم، لأن ذلك يعني أن النقود ستنفذ منا وستتراكم لدينا الكثير من اللعب التي لا نحتاجها. أخبرته أن كل شئ نشتريه ندفع ثمنه من النقود، وأخبرته عن أسماء المتاجر ومن أين يأتي كل شئ_ ال"كتب" من المكتبة "اللبن" من ال...

السلاح السري؟

صورة
نتعجب دوماً من طاقتهم التي لا تنتهي، ومخيلتهم التي تبهرنا دائماً، وإبداعاتهم التي لا تخطر لنا على بال. . نظراتهم المتحفزة وضحكاتهم العفوية وإقبالهم المتجدد على الحياة ورغبتهم المتحمسة للإستكشاف.. . نتساءل كيف يواجهون الحياة بكل ذلك النشاط، وكيف يتجدد بهم الأمل في كل يومٍ جديد، ويجدون في تلك الحياة ما يستحق التأمل والإندهاش! . الإجابة هي "الشغف" . سلاحهم السري الذي يواجهون به الحياة! و الذي فقدناه منذ زمن لذا طحنتنا الحياة تحت رحاها، وصار كل عملٍ جديد أو إبداع بمثابة جهاد، نحن نقرأ كتاباً جديداً بمعجزة ونادراً ما نتأمل أو نبتكر، قلما نستيقظ متحمسين أو نفكر في التجديد.. . وحدهم الصغار من يمتلكون الشغف ويضيفونه إلى حياتنا، فإما نحتفي به و نشجعه ليزدهر وإما نتحد مع الحياة ونخمده فينطفئ! . شغف الصغار ثروةٌ لا تقدر بثمن و واجبنا أن نستغله ونشجعه وننميه بكل وسيلةٍ ممكنة ليتعلموا أكثر وتتسعُ مداركهم وتتفتحُ عقولهم أكثر و أكثر، وحده الشغف قادرٌ على مواجهة الحياة وتغيير العالم وخلق النجاح من الرماد. . لا تتذمروا من طاقتهم المتجددة ولاتنهروهم عند استكشاف الحياة وإن ...

أنتِ المشجعة الأولى!

صورة
في الكثيرِ من الايام نستيقظ فاقدينَ القُدرة على إنجازِ أي شئ بل و قد لا نستطيع النهوض من الفراش أصلاً! وحدهُ الوعي و  حس المسئولية هما ما يدفعاننا للنهوض و استكمال مهماتنا و القيام بمسئولياتنا على أكمل وجه. . ماذا عن الصغار؟ . ذلك الطفل الصغير حديث العهد بهذا العالم الذي لا يتجاوز عمره عدة أشهر.؛و لا نلبث أن نطالبه بتجربة طعامٍ جديد؛ الجلوس بشكلٍ جيد، الإمساك بالأشياء، أخذ الدواء، الإستحمام؛ محاولة الحبوثم محاولة المشي؛ ثم لا نلبث أن نتعجله ليتكلم ثم ليتعلم و يركب الأحجيات و يبني أشكالاً بالمكعبات و يتعلم الرياضات و الأحرف و اللغات.. و نحن واثقون تماماً أنه لمصلحته  ليتعلم و موقنون أننا نؤدي دورنا في محاولات دفعه و استعجاله لفعل كل تلك المهام.. . ما الذي يدفعه حقاً لمحاولات الإمساك العبثية بألعابه الصغيرة.. او فتح فمه لتلك الملعقه المجهولة لأول مرة.. أو المحاولات الدائبة ليخطو خطوته الأولى.. ثم المحاولات التي لاتنتهي للحاق بكل المعلومات التي تقدمينها له من الوان و حروف و حيوانات و أحجيات و ألعاب و وو.. . ما الذي يحفزه لتجربة و اتقان كل تلك المهام! . بالتأكيد ...

"أم " بدوامٍ كامل!

صورة
الوظيفة الوحيدة في العالم التي بلا إجازات، بلا أعذار، بلا اعتبارات شخصية. منذُ ولادة طفلك صرتِ بشكلٍ ما بطلةٌ خارقة، كائنٌ خرافي لا يشعر بالتعب. وحدها الأم تضحك على النكات المُكررة وتستمع لذات الحكايا بلُغةٍ لا يفهمها غيرها بنفس شغف المرة الأولى! تُشارك في اللعب وهي تطهو الطعام  وتفكر في الوجبة التالية وتنتظر الغسالة لتنتهي وترتبُ في رأسها المهمات المتبقية، مواعيد الدواء إن وُجد، قائمة المشتروات الأسبوعية، المناسبات و الواجبات الإجتماعية، وقد تمتلك موهبة الإبتكار فتفكر في أنشطة جديدة تصنعها لطفلها أو تؤلف حكايةً جديدة لوقت النوم. لا تملُ من الإجابة على كل الأسئلة، فتجيبُ على السؤال الألف بنفس اهتمام السؤال الأول!  تطيرُ فرحاً عندما يفتح طفلها فمه أخيراً بعد المحاولة المئة ليتناول نصف ملعقة من طعام تعده منذُ الصباح وتستمرُ برغم كل شئ في المحاولة، فهي أبداً لا تعرف اليأس بل وليس خياراً متاحاً أصلاً ! فمن لطفلها إن يئست هي! ؟ المُعجبة الأولى والمشجعة المُخلصة لطفلها ،قلبها يدق مع كل خطوة يخطوها طفلها طوال العمر وكأنها الخطوة الأولى، تطرب لكل كلمة متلعثمة يقولها وكأنها...