"أم " بدوامٍ كامل!

الوظيفة الوحيدة في العالم التي بلا إجازات، بلا أعذار، بلا اعتبارات شخصية.
منذُ ولادة طفلك صرتِ بشكلٍ ما بطلةٌ خارقة، كائنٌ خرافي لا يشعر بالتعب.
وحدها الأم تضحك على النكات المُكررة وتستمع لذات الحكايا بلُغةٍ لا يفهمها غيرها بنفس شغف المرة الأولى!
تُشارك في اللعب وهي تطهو الطعام  وتفكر في الوجبة التالية وتنتظر الغسالة لتنتهي وترتبُ في رأسها المهمات المتبقية، مواعيد الدواء إن وُجد، قائمة المشتروات الأسبوعية، المناسبات و الواجبات الإجتماعية، وقد تمتلك موهبة الإبتكار فتفكر في أنشطة جديدة تصنعها لطفلها أو تؤلف حكايةً جديدة لوقت النوم.
لا تملُ من الإجابة على كل الأسئلة، فتجيبُ على السؤال الألف بنفس اهتمام السؤال الأول!  تطيرُ فرحاً عندما يفتح طفلها فمه أخيراً بعد المحاولة المئة ليتناول نصف ملعقة من طعام تعده منذُ الصباح وتستمرُ برغم كل شئ في المحاولة، فهي أبداً لا تعرف اليأس بل وليس خياراً متاحاً أصلاً ! فمن لطفلها إن يئست هي! ؟
المُعجبة الأولى والمشجعة المُخلصة لطفلها ،قلبها يدق مع كل خطوة يخطوها طفلها طوال العمر وكأنها الخطوة الأولى، تطرب لكل كلمة متلعثمة يقولها وكأنها الكلمة الأولى ! لا تتوقف عن الثناء والتشجيع طوال اليوم على كل شئ مهما صغُر،فهي دائماً و أبداً فخورة.
تمرضُ لمرض طفلها ربما أكثر منه، تتألم لألمه أضعافاً كثيرة! يتوقف العالم بارتفاع حرارته ويملأها القلق عند كل سعلة أو عطسة أو ندبة صغيرة.
تنتظر بفارغ الصبر ذهابهم للروضة أو المدرسة لترتاح كما أخبرها الجميع ، فتبكي أكثر منهم لفراقهم و ظل طوال ساعات دوامهم منشغلةً بهم، قلقةً عليهم، تدعو الله أن يحفظهم سالمين من كل شر، تكاد في كل ربع ساعة تتصفح صورهم وتفتقد ضحكاتهم و صراخهم و بعثرتهم لألعابهم و لا يهدا قلبها إلا بعد عودتهم.
تبحثُ دوماً عن الكمال وإن لم تكن مثاليةً فيما يخصها، إلا أنها وفيما يتعلق بأطفالها لا تتوانى أبداً عن العطاء والبحث عن المثالية فلا تتوقف عن الشعور بالتقصير والبحث دوماً عن ما هو أفضل، ولا تعطي الثقةمطلقةً لأيٍ كان ليعتني بصغارها.
حتى إن خصصت لنفسها وقتٌ خاص لا تتوقف عن التفكير في صغارها،هل كانت أماً جيدة اليوم؟ هل هم دافئون؟ هل هم سعداء؟ كيف ستوقظهم غداً؟ و ماذا ستطهو؟ و كيف ستفاجئهم عند عودتهم من المدرسة ؟ إلى آخره!
لا تملكُ رفاهية المرض.. فهي تعمل بدوامٍ كامل جميع أيام الأسبوع لأربعٍ وعشرين ساعة على مدار العام وكل عام!
عليها أن تمارس مهامها جميعاً و هي مريضة و قد تنسى أن تُعد لنفسها مشروباً ساخناً ولا تلاحظ أصلاً مرضها أو احتياجها لتناول دواء ما.
فقط عندما ينتهي اليوم وينام الصغار تنتبه، تتفاجأ،تشعرُ بكل الآلام دفعةً واحدة، كأنه انفجار ينتظر الوقت المناسب لينفجر.!
فتتعجب متى تجمعت كل تلك الآلام التي لم تلاحظها.! متى أصيبت بتلك الكدمة؟ ومتى احترق اصبعها؟ وكيف أكملت الجلي وحمام طفلها بذلك الإصبع الملتهب؟ كيف انحنت طوال اليوم بذلك الظهر الذي يؤلمها الآن؟ وكيف أجابت على كل تلك الأسئلة وقرأت القصص وضحكت وأقنعت وناقشت و تحاورت بذلك الصوت المبحبوح والحنجرة الملتهبة!
لا تسمحي لأحدٍ أبداً أياً كان أن يبخس مجهودك و
تعبك مع صغارك.
فأنتِ خارقة.. أنتِ أمٌ بدوامٍ كامل..
و لا يمكن لغيرك أن يقدم حياته و قلبه طواعيةً لأطفاله مثلك.
كوني ممتنة للوظيفة التي اختارها لكِ الله، فكرمكِ و
جعل الجنة تحت أقدامكِ إن أتممتها كما ينبغي.
فقط احتضني أطفالك طويلاً بصدق، واتبعي حدسك وصوت أمومتك، حتماً سيرشدكِ إلى الطريق..
.
.
.
لـ نرمين محمود
مسموح بالمشاركة فقط.. لا نسخ‼️‼️‼️

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السلاح السري؟

ليسوا صغاراً، نحنُ من نخافُ عليهم أكثر!

أنتِ المشجعة الأولى!