عندما أصبحت الفتاة الغراء أماً!
بالأمس كنتُ أنظرُ إلى نفسي في المرآة بينما أنتظرُ صغيري عائداً من المدرسة_بثوب الصلاة البسيط ووجهي الخالي من المساحيق و فكري الخالي من كل شئ إلا هو وحالته عند عودته وكيف قضى يومه_ فصدمتني نظراتي الواثقة و ملامحي المتحدية!
.
و كأنني أجمل امرأةٍ في العالم! لم أفكر في شكلي أو كيف سينظر لي الناس أو كيف هي هيئتي، و بالرغم من ذلك مُمتلئٌ قلبي بالقوة، و اثقةٌ من نفسي، ثابتةُ الخُطى!
.
تذكرتُ نفسي منذُ عشرة أعوام و أنا مازلتُ في الجامعة، فتاةٌ صغيرة غراء، تتسارعُ دقات قلبها كلما مشت في أي طريقٍ وحدها، تتعثر في خطواتها الخائفة والمترددة، ليس لديها أصدقاء و تخشى التحدث الي أي شخص أو طلبِ أي شئٍ من أحد، تُؤمن إيماناً كاملاً أنه يستحيلُ أن تخرج يوماً بدون استعمال أدوات تجميلها، و كأنهُ درعها الخارق الذي تختبئ من كل شئ ورائه!
.
كل ذلك تغيرَ بعد مولد صغيري بعامٍ واحدٍ تقريباً، عندما جرح قرنية عيني بإصبعه، فكان ممنوعاً عليّ استعمال أي مستحضرات تجميل، ولم اتعافى بشكلٍ كامل منذ ذلك الحين، الا أنني تعافيت من استعمال أدوات التجميل نهائياً!
.
اضطررتُ بعد ذلك للإحتكاك بالعالم وحدي معه في مراتٍ عدة، لم يكن هناك مفرٌ من الخروج به وحدي و طلب المساعدة من أشخاص لا اعرفهم، و الإستفسار و التعامل مع الكثير من المواقف التي سخر الله لي فيها الكثير من الأغراب الذين ساعدوني و أصبحوا فيما بعد أصدقاء!
.
اكتشفتُ حينها أنني أستطيع مواجهة العالم بدون درعٍ واقٍ، ربما لأنني أصبحت أم ! فأكسبتني الأموم قوةً خارقةً خفية أستطيعُ بها مواجهة العالم و مواجهة أي شئ؛ لا أترددُ في تكوينِ الصداقات الجديدة و طلب المساعدة من أي شخص،طالما يتعلقُ الأمرُ بصغيري، لا أُفكرُ كثيراً في مظهري و لا أكترث لراي الآخرين بهيئتي،تبدلت نظراتي الزائغة الخائفة بمتحديةٍ على الدوام.
.
ربما منذ عدةِ أعوام ٍ لم أكن لأصدق أن تلك الفتاةِ ستتحول لمن رأيتها تنظر لي في المرآة أمس!
.
لكنني أصدقُ الآن أن المسئولية تكسبنا القوة و الصلابة، وأن الثقة بالنفس تُكتسب ممن نُحب..!
.
فما دام من نحبهم و يحبوننا يرون فينا الجمال على أي حالة ماذا يضيرنا برأي الناس؟
.
و أن القوة تخفي وراءها كثيراً من الخوف و الضعف المهارة تكمن في حسن اخيار وقت إظهارِ كلٍ منهم دون أن يؤثر على حياتنا سلباً أو على من نحب..
.
.
ماذا عنكم؟ هل تجدون إنعكاساتكم في المرآة اليوم تختلف عنكم منذ سنوات عدة قبل الأمومة؟ و كيف تغيرتم؟

تعليقات
إرسال تعليق