ليسوا صغاراً، نحنُ من نخافُ عليهم أكثر!
منذُ عامٍ فقط كانت تجربة الشراء مبهمة بالنسبة لي، لا أعرف سعر شئ ولا أشتري شيئاً بمفردي، لذا لم أكن قادرةً على تنظيم الإنفاق أو تحديد ميزانيةٍ معينة للمنزل.
ذلك لأن والدي لم يكن يتركني أشتري أي شئ بمفردي، و بعد زواجي كان زوجي يصطحبني دائماً في أي تسوق..
لذا قررت خوض التجربة هذا العام، وشراء الحاجيات بمفردي وكم أدركت جهلي حينها ! وكم اختلفت أوجه إنفاقي واستطعت عمل ميزانية معقولة وتحديد الضروري وغير ضروري وما يمكن حذفه من قائمتي وما يمكن تأجيله.
حرصت ُ أن يبدأ صغيري رحلته في تجربة الإنفاق والشراء وعالم النقود مبكراً، أصبحتُ أخبره متى يمكننا شراء لعبة ما لأن لدينا فائضاً يسمح لنا ومتى لن يمكننا إنفاق ما لدينا لشراء اللعب، أعددُ له بعض المتطلبات الأهم التي نحتاج النقود من أجلها وأخبره أن وجود المال لا يعني بالضرورة أن نشتري لعبة وحلوى كل يوم، لأن ذلك يعني أن النقود ستنفذ منا وستتراكم لدينا الكثير من اللعب التي لا نحتاجها.
أخبرته أن كل شئ نشتريه ندفع ثمنه من النقود، وأخبرته عن أسماء المتاجر ومن أين يأتي كل شئ_ ال"كتب" من المكتبة "اللبن" من السوبر ماركت_ وهكذا
حدثته عن الإدخار كفكرة وإن كان لم يستوعبها تماماً فهو مازال يسأل ويدرس ابعادها ولم يمتلك بعد مالاً خاصاً يدخره، إلا أن الموضوع اعجبه وتحمس له كثيراً، وأخذ يضع الخطط عن الأشياء التي يريدُ شرائها بماله المُدَّخَر..
لا تتوانوا عن تعريف طفلكم بظروفكم كاملة وستنبهرون باستيعابهم وقدرتهم على ضبط النفس بالتدريج، لن ينتقص من طفولتهم شئ أن "يعرفوا" وبالتدريج "يُدركوا"..
ما أن يبدأ صغيركم في طلب أشياء معينة أو حلوى معينة فذلك هو الوقت؛ "هم ليسوا صغاراً كما نظن، نحنُ من نخاف عليهم أكثر"!
ماذا عنكم؟ هل تتحدثون مع صغاركم عن أموركم المادية، أم تتنجنبون ذلك؟

تعليقات
إرسال تعليق