هنا حيث للكتب أجنحة و للنباتات صوت، حيث للأم أن تخطئ فتعتذر، و تبكي ليلاً لتزدهر و تُصلح في النهار..
حيث ما صغر من التفاصيل له قيمة و يؤثر، حيث لا قيمة للاراء المجتمعية و الاتجاهات السائدة..
هنا حيثُ بساطة الدنيا و جمال الأشياء.
منذُ عامٍ فقط كانت تجربة الشراء مبهمة بالنسبة لي، لا أعرف سعر شئ ولا أشتري شيئاً بمفردي، لذا لم أكن قادرةً على تنظيم الإنفاق أو تحديد ميزانيةٍ معينة للمنزل. ذلك لأن والدي لم يكن يتركني أشتري أي شئ بمفردي، و بعد زواجي كان زوجي يصطحبني دائماً في أي تسوق.. لذا قررت خوض التجربة هذا العام، وشراء الحاجيات بمفردي وكم أدركت جهلي حينها ! وكم اختلفت أوجه إنفاقي واستطعت عمل ميزانية معقولة وتحديد الضروري وغير ضروري وما يمكن حذفه من قائمتي وما يمكن تأجيله. حرصت ُ أن يبدأ صغيري رحلته في تجربة الإنفاق والشراء وعالم النقود مبكراً، أصبحتُ أخبره متى يمكننا شراء لعبة ما لأن لدينا فائضاً يسمح لنا ومتى لن يمكننا إنفاق ما لدينا لشراء اللعب، أعددُ له بعض المتطلبات الأهم التي نحتاج النقود من أجلها وأخبره أن وجود المال لا يعني بالضرورة أن نشتري لعبة وحلوى كل يوم، لأن ذلك يعني أن النقود ستنفذ منا وستتراكم لدينا الكثير من اللعب التي لا نحتاجها. أخبرته أن كل شئ نشتريه ندفع ثمنه من النقود، وأخبرته عن أسماء المتاجر ومن أين يأتي كل شئ_ ال"كتب" من المكتبة "اللبن" من ال...
نتعجب دوماً من طاقتهم التي لا تنتهي، ومخيلتهم التي تبهرنا دائماً، وإبداعاتهم التي لا تخطر لنا على بال. . نظراتهم المتحفزة وضحكاتهم العفوية وإقبالهم المتجدد على الحياة ورغبتهم المتحمسة للإستكشاف.. . نتساءل كيف يواجهون الحياة بكل ذلك النشاط، وكيف يتجدد بهم الأمل في كل يومٍ جديد، ويجدون في تلك الحياة ما يستحق التأمل والإندهاش! . الإجابة هي "الشغف" . سلاحهم السري الذي يواجهون به الحياة! و الذي فقدناه منذ زمن لذا طحنتنا الحياة تحت رحاها، وصار كل عملٍ جديد أو إبداع بمثابة جهاد، نحن نقرأ كتاباً جديداً بمعجزة ونادراً ما نتأمل أو نبتكر، قلما نستيقظ متحمسين أو نفكر في التجديد.. . وحدهم الصغار من يمتلكون الشغف ويضيفونه إلى حياتنا، فإما نحتفي به و نشجعه ليزدهر وإما نتحد مع الحياة ونخمده فينطفئ! . شغف الصغار ثروةٌ لا تقدر بثمن و واجبنا أن نستغله ونشجعه وننميه بكل وسيلةٍ ممكنة ليتعلموا أكثر وتتسعُ مداركهم وتتفتحُ عقولهم أكثر و أكثر، وحده الشغف قادرٌ على مواجهة الحياة وتغيير العالم وخلق النجاح من الرماد. . لا تتذمروا من طاقتهم المتجددة ولاتنهروهم عند استكشاف الحياة وإن ...
بالأمس كنتُ أنظرُ إلى نفسي في المرآة بينما أنتظرُ صغيري عائداً من المدرسة_بثوب الصلاة البسيط ووجهي الخالي من المساحيق و فكري الخالي من كل شئ إلا هو وحالته عند عودته وكيف قضى يومه_ فصدمتني نظراتي الواثقة و ملامحي المتحدية! . و كأنني أجمل امرأةٍ في العالم! لم أفكر في شكلي أو كيف سينظر لي الناس أو كيف هي هيئتي، و بالرغم من ذلك مُمتلئٌ قلبي بالقوة، و اثقةٌ من نفسي، ثابتةُ الخُطى! . تذكرتُ نفسي منذُ عشرة أعوام و أنا مازلتُ في الجامعة، فتاةٌ صغيرة غراء، تتسارعُ دقات قلبها كلما مشت في أي طريقٍ وحدها، تتعثر في خطواتها الخائفة والمترددة، ليس لديها أصدقاء و تخشى التحدث الي أي شخص أو طلبِ أي شئٍ من أحد، تُؤمن إيماناً كاملاً أنه يستحيلُ أن تخرج يوماً بدون استعمال أدوات تجميلها، و كأنهُ درعها الخارق الذي تختبئ من كل شئ ورائه! . كل ذلك تغيرَ بعد مولد صغيري بعامٍ واحدٍ تقريباً، عندما جرح قرنية عيني بإصبعه، فكان ممنوعاً عليّ استعمال أي مستحضرات تجميل، ولم اتعافى بشكلٍ كامل منذ ذلك الحين، الا أنني تعافيت من استعمال أدوات التجميل نهائياً! . اضطررتُ بعد ذلك للإحتكاك بالعالم وحدي معه في مراتٍ...
تعليقات
إرسال تعليق