" بكرة الإيدين الصغيرة رح تكبر؛ وهيّ اللي رح تسند و هيّ اللي رح تطبطب؛ فلا ندماً على تعبٍ ولا أسفاً على حب.."
.
بماذا تشعرون عند قراءة هذه الجملة اللطيفة؟
.
تبتسمون أليس كذلك؟ سيكون ذلك ثمناً ومقابلاً رائعاً لكل هذا التعب!
.
ولكن ماذا لو لم يحدث ذلك؟ ماذا لو لم نجد مقابلاً في النهاية؟ هل سنسترد كل ذلك الحب والتعب؟
.
هل أعطينا المقابل لأهلنا أولاً ؟ هل نغمرهم بحبنا وعطائنا أم ما زلنا نطلب منهم السند والحب والدعم وكل شئ؟
.
في حقيقةِ الأمر نحن لم ولن نعطي المقابل لأهلنا؛ نحنُ نغمرهم بالشكوى والبكاء وطلب المساعدة طوال الوقت وهم ما زالوا يفيضون علينا عطاءهم بالحب والدعم طوال الوقت بل ويغمرون أطفالنا أيضاً بالحب ويساعدوننا معهم.
.
جاء الغد وكبرنا.. ولم نصبح السند وليس لدينا الوقت لندعم و"نطبطب" بل حقيقةً نحن نادراً ما نفكر في تعبهم وحاجتهم للراحة بعد كل هذا الوقت.
.
إذن فنحن لن ننال شيئاً غداً؛ تلك سُنة الحياة..
.
أولئك الصغار المرحون سيكبرون ليصبحوا ناضجين متجهمين لديهم عالمٌ خاص ومشاكل يمنعهم الكبرياء الحديث عنها وطلب مشورتنا؛ سيتضاعف دورنا لتقديم الدعم لتلك المشاكل المجهولة ولتحمل أمزجتهم المتقلبة ولنستشف حقيقة ما يمرّون به ونقدم لهم حلولاً دون أن يطلبوا مساعدتنا حتى!
.
ولكننا اليوم نحصل على كل المحبة والفرحة الممكنة؛ تلك القبلات العابثة طوال اليوم، الأحضان العفوية المفاجئة الغفوات الدافئة بين ذراعينا؛ صيحات الابتهاج الطفولي بطعامنا الذي صنعنا بحب لأجلهم..
.
الضحكات الصاخبة التي تملأ منازلنا.. الفوضى المُحببة.. الشكر بالكلمات الصغيرة المتلعثمة؛ البكاء بين ذراعينا من قسوة العالم وتلك الطاولة السيئة التي ارتطمت بهم أثناء لهوهم، أعينهم الشغوفة بكل ما نقول وكل ما نحكي؛ طلباتهم التي لا تتوقف وأسئلتهم التي لا تنتهي.
.
نحنُ الآن لهم العالم بأكمله؛ اليوم نُعطي كثيراً -ودون أن نُلاحظ - نأخذُ أكثر!
.
علينا أن نتوقف قليلاً لنرى المشهد كاملاً من بعيد؛ ما وراء الفوضى والتعب والعمل الذي لا ينتهي صباحاً ومساءً؛ إن كان هناك مقابل نستحقه فنحن نحصل عليه بالفعل ولكننا لا نلاحظه بل ونغفله دائماً.
.
الأمومة عطاء لا ينتهي ولا يتوقف.
.
" أن تنجب طفلاً يعني أن تسمح لقلبك أن يعيش خارج جسدك للأبد."
ـ اليزابيث ستون🌿
.
علينا أن نتوقف لتقدير اللحظات العفوية قبل أن تنتهي وألا ننتظر المقابل لتعبنا -لأنه ببساطة ليس هناك مقابل والتعب لن ينتهي أبداً- الأم ستظلُ أماً مدى الحياة، المشجعة الأولى والداعمة والسند وأصل الحياة.
.
.
فهنيئا لنا بأمانتنا وأمومتنا وليحفظ الله لنا قلوبنا التي تعيش خارج أجسادنا على الدوام❤️❤️
تعليقات
إرسال تعليق