المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2020

طبق بطيخ دافئ!

صورة
اعتاد والدي أن يقدُم لنا الفاكهة مقطعة لمربعات متناسقة صغيرة مرتبه بطريقة بديعة يتفنن فيها بشكلٍ مختلف كل مرة، تختلف الأصناف في الطبق حسب المتاح في المنزل، يزيلُ القشور والبذور ويقضي في ذلك وقتاً طويلاً بلا تذمر أو كلل، لم يتوقف أبداً عن تلك المهمة المقدسة حتى اشتد به المرض في عامه الأخير، لدرجة أنني نسيت أن للفاكهة قشور وبذور ونسيتُ شكلها الأصلي!   أتذكر ذلك كله الآن و المرارة تعتصر قلبي، وأتذكر جيداً كيف كنت ُ أرى ذلك العمل الرائع تافهاً ومضجراً، وأتعجب في داخلي.. لماذا يصر أن نتناول الفاكهة كل يوم! ، ولماذا ينفقُ كل هذا الوقت في ذلك العمل الرتيب الذي كان بنظري وقتها _غير مجدٍ _ بل و ممل ومضيعة للوقت! لم ألاحظ حينها ذلك التنسيق البديع الذي كان يخترعه كل يوم ولا ذلك الجمال الذي كان يصنعه في كل طبق، وأستطيع الآن أن اشعر بحسرته عندما كنتُ أتناول الطبق بضجر دون شكر أو اهتمام بل وأحياناً كنتُ أرفض تناول الفاكهة كنوع من التمرد الأرعن الذي رافقني في سنوات شبابي! توفي والدي بعد زواجي بأسبوعين ، بعد عامٍ من المرض وملازمة الفراش والتنقل بين المستشفيات، تاركاً طفلة لم أعد أتذكرها ا...

عندما صفعتُ صغيري لأول مرة!!!

صورة
لم أشعر بنفسي إلا وأصابعي الباردة تلمس خده الدافئ بعنف! شعرتُ بالدماء تتجمد في عروقي وكل الغضب الذي كان يعصف بي منذ ثانيةٍ واحدة يتلاشى ليحل محله الخزي والخوف! واجهتني نظراته الدامعة في تحدي، لم يبكي لم يصرخ فقط نظر إليّ ! وكانه يواجهني بنفسي ليكشف لي زيفي وزيف كل شئ بداخلي كنتُ أؤمنُ به منذ دقائق قليلة ويؤكد لي مدى ضعفي أمام غضبي وبحثي عن مثاليةٍ لا أمتلكها ، بل وأتوقعها منه في كل وقت! ضممته فوراً ،لكنه لم يتكلم، لم ينظر إلي، لم يبكي، فقط ترك شعور الزيف يتضاعف بداخلي ليملأ ذرات الهواء من حولي حتي كدتُ أختنق! اعتذرتُ له كثيراً وطلبت منه أن يسامحني، وأخذتُ أبرر موقفي واشرح له لماذا خطأه أغضبني كثيراً حتى للم أتمالك نفسي ،اقتنع وقبل اعتذاري وتركني ليلعب وكأن شيئاً لم يكن، لكنني أبداً لم أسامح نفسي ولم أقتنع بمبرراتي التي كنتُ أشرحها منذ ثوانٍ بمنتهى الثبات، فقط أخذَ الصدى يتردد بداخلي ! هل كان الأمر حقاً يستحق! مر وقتٌ طويل على ذلك الحادث، لكن الغصة مازالت تملأ قلبي كلما تذكرت ذاك اليوم، لم أعد أذكر السبب الذي أغضبني إلى هذا الحد!،لكنني ما زلت أتذكر نظراته المصدومة وانكساري في عينيه الصغ...